أحمد زكي صفوت
28
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فقلت : ذرينى فإني امرؤ * أريد النجاشىّ في جعفر لأكويه عنده كيّة * أقيم بها نخوة الأصعر « 1 » وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الأحمر « 2 » ولا أنثنى عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر فإن قبل العتب منى له * وإلا لويت له مشفرى « 3 » فهذا جوابك . هل سمعته ؟ وأما أنت يا وليد ، فو اللّه ما ألومك على بغض علىّ ، وقد جلدك ثمانين في الخمر « 4 » ؟ ؟ ؟ وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صبرا « 5 » ، وأنت الذي سماه اللّه الفاسق
--> ( 1 ) الصعر محركة : الميل في الخد ، صعر : كفرح فهو أصعر ، وصعر خده تصعيرا : أماله من الكبر . ( 2 ) كان من بين المهاجرين من المسلمين إلى الحبشة عتبة بن غزوان ، وهو من بنى نوفل بن عبد مناف ، وعتبة بن مسعود ( وهو أخو عبد اللّه بن مسعود ) من هذيل من حلفائهم ، وأظنه يعنى عتبة بن غزوان ، وقوله : ولو كان كالذهب الأحمر : أي في صعوبة الوصول إليه . ( 3 ) المشفر للبعير : كالشفة للإنسان ، وقد يستعمل في الناس . ( 4 ) وذلك أن عثمان رضى اللّه عنه بعد أن عزل سعد بن أبي وقاص من إمارة الكوفة ، ولى عليها الوليد بن عقبة - وهو أخوه لأمه - ورووا أنه شرب الخمر بالكوفة وسكر حتى دخل عليه ، وأخذ خاتمه من إصبعه وهو لا يعلم وأنه تكلم في الصلاة والتفت إلى من يقتدون به فيها وهو سكران وقال لهم : أزيدكم ؟ قالوا لا قد قضينا صلواتنا ، وشهد الشهود عليه بذلك عند عثمان في وجهه فأدخله بيتا وأراد أن يحده فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ناشده الوليد ألا يقطع رحمه ، فلما رأى على ذلك أخذ السوط ودخل عليه فجلده به . ( 5 ) القتل صبرا : أن يحبس الرجل ويرمى حتى يموت ، وكان عقبة بن أبي معيط شديد الإيذاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عظيم الاستهزاء به . صنع مرة وليمة ودعا إليها كبراء قريش وفيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : واللّه لا آكل من طعامك حتى تؤمن باللّه ، فتشهد ، فبلغ ذلك أبى ابن خلف الجمحي ، وكان صديقا له ، فقال ما شيء بلغني عنك ؟ قال لا شيء . دخل منزلي رجل شريف ، فأبى أن يأكل طعامي حتى أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له ، قال أبى : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تطأ عنقه ، وتبزق في وجهه ، وتلطم عينه ، فلما رأى عقبة رسول اللّه -